هدف السورة: العطاء والمنع بيد الله تعالى

هذه السورة مكيّة أيضاً وتبدأ يالقسم بالذاريات (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) آية 1 إلى 4، فالذاريات: هي الريح الشديدة التي تفتت السحاب المحمّل بالمطر فتمنعه عن الإنزال، والحاملات: هي الرياح التي تدفع السحاب ليتجمّع وينزل المطر بإذن الله وهذ دليل قدرة الله تعالى أنه مرّة يسخّر الريح لتفرق السحاب ومرة لتجمعه، الجاريات: هي الفلك تجري في البحر بدفع الرياح لها تجلب الرزق للناس، المقسمات: هي الملائكة التي أمرت أن تقسم أرزاق العباد. فالجأ إلى الله لأنه هو الذي يعطي الرزق أو يمنعه بأمره وقدرته. تتحدث الآيات كلها عن رزق الله ولهذا جاءت فيها الآية المحورية (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) آية 22. حتى ورود قصة سيدنا ابراهيم في السورة جاء ليخدم الهدف وهو الرزق فركّزت على رزق الله تعالى له بالغلام بعد سنين طويلة لأن الأولاد هم من رزق الله وعطائه سبحانه، ثم إكرام ابراهيم لضيفه (فراغ إلى أهله) دليل الكرم ، ثم جاء لهم بعجل سمين وهذا من باب الكرم والرزق والعطاء

وتختم الآيات بأنه إذا كان العطاء والمنع من الله تعالى ففروا أيها الناس إليه (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) آية 50، وتأتي الآية محورية في السورة (مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) آية 57 و 58 فالرزق من عند الله وعلينا الإختيار بين من يعطي الرزق ومن لا يملك الرزق.