نبذة تاريخية عن جزر الكناري

 التاريخ الإسلامي في إسبانيا

مملكة إسبــــــــانيا

spain

نبذة تاريخية عن جزر الكناري

خريطة ملتقطة بالأقمار الصناعية لجزر الكناري بالمحيط الأطلسي

canary islands

تزحزحت القارات فأنجبت جزر في المحيط الأطلسي أو بحر الظلمات تقع شمال غرب أفريقيا، هذه الجزر بقيت متناثرة بين أوروبا التي تتبعها الجزر سياديا وبين أفريقيا القريبة منها جغرافيا حيث لا يفصلها عنها سوى بضعة أميال ، وبين السياسة والجغرافيا يتأرجح تاريخ جزر الكناري ، التي أطلق عليها العرب تسمية جزر الخالدات أو جزر الأرخبيل ، بينما يسميها الأسبان بجزر الكناري، نسبة إلى نوع من الكلاب (أجلكم الله) المتواجدة بكثرة على هذه الجزر ، ويعتبر الغوانش (الغوانش هم فرع من الشعب الأمازيغ) هم السكان الأصليين لهذه الجزر.
تتكون جزر الكناري أساسا من مقاطعتين هي لاس بالماس (الجزر الشرقية) وسانتا كروز دى تينيريف (الجزر الغربية). ويتألف الارخبيل (او مجموعة الجزر هذه) من سبع جزر رئيسية: تينيريفي، ، جران كناريا، لانثاروتي، فويرتيفنتورا، الهييرو، لاجوميرا و لابالما. يبلغ عدد سكان الجزر 2118519 نسمة و تبلغ مساحة الجزر 7447 كلم مربع.
جزر الكناري كانت مأهولة قبل الغزو الأوروبي بالغوانش فهم السكان الأصليين لهذه الجزر المرتبطة عرقيا وثقافيا مع البربر في شمال أفريقيا من المغرب، الجزائر، موريتانيا ومالي. ليس من المعروف بالضبط كيف وصلو لهذه الجزر على الرغم من أن أكثر النظريات المقبولة اليوم هى أن هؤلاء السكان قد تم جلبهم من شمال أفريقيا من قبل الفينيقيين أو الرومان سنة 1100 ق. م. كانت لهم عادات دينية متعددة الالهة مثل عبادة النجوم و الوثنية حيث يقدسون الصخور والجبال (مثل جبل التيد في تنيريفي ). من الالهة الاساسية للغوانش، اكامان (اله السماء) ، كاكسيراكسي (اله الام) ، ماجك (اله الشمس) و جوايوتا (الشيطان). عبادة الاموات كان فريدا من نوعه حيث قامو بتحنيط الجثث، وفي هذا الصدد كانت جزيرة تينيريفي الاكثر اتقانا. لقد تأثر الامازيغ في شمال افريقيا بكل الحركات الدينية التي مرت بالبحر المتوسط خلال الحروب البونيقية (الرومانية) ، فقد أقلمو الوثنية مع العادات البونيقية (البونيقية هي منحدرة من اللغة الفنيقية واستعملت في مستعمراتهم حول المتوسط واستدل عنها من خلال بعض الأثار والكتابات. وكان القديس أوغسطين أخر من كتب بهذه اللغة وأعماله هي المصدر الأساس الذي يدل على اللغة البونيقية المتأخرة.
كما يرى بعض الباحثين أن اللغة البربرية الأفريقية قد تكون من أصول بونيقية ويعتبر بعض الباحثين أنه هناك صلة بين الأمازيغية والبونيقية) و كذلك مع الرومان عندما دخلت المسيحية في شمال أفريقيا في القرن الثاني اعتنقوها ايضا وكان القديس أوغسطين، واحد من أكثر الشخصيات نفوذا في تطور الكاثوليكية. ايضا كان هناك بعض القبائل اليهودية. على الرغم من كل هذه الديانات تم الاحتفاظ بأفكار أساسية معينة من الوثنية. وصل الإسلام ساحل المحيط الأطلسي في شمال أفريقيا عام 680م .ذكر بعض المؤرخين ان البحار العربي الاندلسي القبطان ابن فاروق قد زار جزر الكناري سنة 999م. وقد روى الرحالة الادريسي (عالم مسلم ) أحد كبار الجغرافيين في التاريخ ومؤسسين علم الجغرافيا، أنه التقى ببعض التجار في جزر الكناري وتحدث مع الرئيس المحلي في ذلك الوقت بواسطة مترجم عربي في نهاية القرن العاشر وذكرايضا الفتية الذين غامروا انطلاقا من “مرسى آسفي” في ثبج المحيط ووصلوا إلى بعض الجزر النائية. و في كتب التاريخ لابن خلدون ما يؤكد على قدرة العرب على الوصول إلى الأرخبيل وبالتالى دخول الإسلام الى جزر الكناري، حيث ذكر انهم كان لديهم اسطول بحري كانت مملوكة لبني ميمون (موسى بن ميمون يعدُّ من الفلاسفة المسلمين وُلد في قرطبة ببلاد الأندلس في القرن الثاني عشر الميلادي) رؤساء قادس ومن أيديهم أخذها عبد المومن وانتهى عدد أساطيلهم إلى المائة ثم اصبح أحمد الصقلي قائد ألاسطول. وانتهت أساطيل المسلمين على عهده في الكثرة والاستجادة إلى ما لم تبلغه من قبل. ذكر احد المؤرخين ويدعى لويكي (Lewicki) الذي جمع شهادة شخصية لابو يحي محمد بن علي (احد ولاة الموحدون في القرن الثاني عشر وتوفى 1208م) انه ذهب من مصر الى بلد جنوب الأطلسي تسمى جوزولا (Guzula) ثم منها الى دوككالة (في المغرب) ومنها ذهب الى جزر في الاطلسي (قال المؤرخ انها جزر الكناري) حيث قابل اناس لا يعرفون شيئا عن الإسلام فعلم الرجال والنساء تعاليم الاسلام وشريعته و عظمة الله ثم ذهب الى ارض ذوات البشرة السمراء (افريقيا).
وتعود بداية سقوط الجزر تحت الإحتلال الأوربي النصراني إلى تضعضع إمارة بني الأحمر في غرناطة في القرن الخامس عشر الميلادي حين بدأ الخلاف يدب بين أمراء المسلمين ، فانتهز زعماء قشتالة – إسبانيا حاليا – والبرتغال الفرصة للقضاء على الوجود الإسلامي في هذه البقاع الإسلامية ، فيما سمي بحروب الإسترداد ،وكانت غرناطة آخر هذه القلاع التي سقطت عام 1492م . والمعروف تاريخيا أنه بعد سقوط الأندلس ، أطلق بابا الفاتيكان يد إسبانيا في الساحل المتوسطي للمغرب ، والبرتغال في الساحل الأطلسي، في إطار خطة عامة للإسبان والبرتغاليين لمحاصرة أقاليم الغرب الإسلامي واحتلال أراضيه ، ومن تم تحويلها إلى النصرانية عملا بوصية الملكة \” إزابيلا \” الكاثوليكية المذهب ، والتي نصت على ضرورة قيام الكاثوليك بغزو بلاد المغرب وتحويل المسلمين المغاربة إلى الدين النصراني .احتلال جزر الكنارى قام بيه النورمان الموالون للملك انريكى الثالث ملك كاستییا. اكتملت عملية الغزو سنة 1496م وصارت الجزر لليوم تابعه للتاج الاسبانى. لاس بالماس هي المدينة الاولى التي اكتشفها القشتاليون في منطقة المحيط الاطلسي، وفيها امضى كريستوفر كولومبوس بعض الوقت قبل ان يبدأ اسفاره الاستكشافية من جزيرة لاغوميرا واول تمركز في المدينة كان مخيم خوان ريون العسكري على الجهة اليمنى ، حيث تقوم حاليا كنيسة القديس انطونيوس البدواني. وتشكل هذه الكنيسة وكازا دي كولون القريب منها، احد الاماكن الاكثر جمالا في منطقة بيغيتا وكازا دو كولون هو المقر الذي بنته السلطات مركزا رسميا لها، وفيه قدم كريستوف كولومبوس اوراقه عام 1492 حين توقف في الجزيرة لاصلاح عطل في احدى سفنه قبل الانطلاق الى “العالم الجديد”. ويعتبر هذا المقر اليوم صرحا هندسيا مميزا، ويسمى “كازا دو كولون”. عام 1952 تحول هذا المكان الى متحف باشراف “كابيلدو انسولار” اي حكومة الكناري الكبرى المحلية ويضم هذا المتحف اربعة اقسام:
1- اميركا ما قبل كولومبوس: ويحتوي على لوحات تقدم معلومات عن الشعوب والثقافات في اميركا ما قبل كولومبوس.
2- كولومبوس واسفاره: الطموح الذي دفع بالشعوب الى التفتيش عن طرق جديدة للتجارة، وصولا الى كولومبوس وسفره الى ما وراء الاطلسي واتصاله بالعالم الجديد
3- جزر الكناري كنقطة انطلاق وقاعدة اساسية نحو العالم الجديد
لم يكن صدفة مجيء كريستوف كولومبوس الى جزر الكناري، اذ ان موقع الجزيرة في ذاته يشد المرء نحو الارتحال غربا.هذه الجزر لم تكن مجرد مرحلة توقف للاستراحة في طريق المسافرين الى الهند، انما سوقا للبضائع ومصدرا للهجرة. وبالفعل استقر الكثير من العائلات التي كانت تعيش في الجزر في العالم الجديد، مما دفع الى تسمية الجزر بـ”صانعة الشعوب.”

جدول يبين مساحة وعدد سكان الجزر.

الاحصائيات الحالية للأقليات الدينية في جزر الكناري أظهرت أن :
الجالية المسلمة تأتي في المرتبة الأولى 55000- 60000 شخص، والتي تشكل 2.5 : 3 في المئة من السكان.
المسيحيين غير الكاثوليك ما بين 35000- 40000 ، والتي تشكل 1.7-2 في المائة.
والهندوس ما بين 8500-10000 والتي تشكل 0.5 ٪ .
الأديان الأفروكوبية بين 3000-5000 شخص.
الديانات الروحانية الجديدة والديانات الصينية بين 1000-5000 شخص .
البوذيون بين 1000-5000 .
والبهائيون بين 700-1000 شخص.
اليهود نحو 100 شخص.

لاس بالماس في 05 / 01/ 2012م

الداعية إلى الله تعالى / محمد محمود محمود صالح
مبعوث الوزارة إلى جزر الكناري بإسبانيا