جزر الكناري ( الجزر الخالدات )

 التاريخ الإسلامي في إسبانيا

جزر الكناري ( الجزر الخالدات )

  

جزر الكناري اسمها العربي الجزر الخالدات وهي جزر تابعة للتاج الأسباني في المحيط الأطلسي قبالة الساحل المغربي

تنقسم جزر الكناري إلى مقاطعتين هي لاس بالماس (الجزر الشرقية) وسانتا كروز دو تينيريف (الجزر الغربية), ويتألف هذا الأرخبيل من سبع جزر رئيسية بالإضافة إلى بعض الجزر الصغيرة المهجورة وهي ( تينيريف، فيورتيفنتورا، كناري الكبرى، لانزاروت، لا بالما، غوميرا، وهييرو), تبلغ مساحة الجزر 7,273 كلم مربع.

عاصمتها لاس بالماس في الكناري الكبرى، وسانتا كروز في تينيريف. الجزر بمجملها ذات طبيعة بركانية وقمم، تحوطها الشواطئ الصخرية, أعلى قمة في الأرخبيل هي قمة تيد (3718 م) في تينيريف.

مناخها لطيف، ويتساقط المطر في فصل الشتاء عادة, ودرجات الحرارة ثابته طوال أيام السنة وتهب عليها رياح افريقية جافة تؤثر على الشواطئ الجنوبية لجزر الكناري الكبرى وتينيرف مما ساعد على نمو النباتات الخاصة بمناطق افريقيا الشمالية بها, مثل: النخيل والتين والصبار والغار واليوكاليبتوس.

يعتمد اقتصاد جزر الكناري على الزراعة والصيد والسياحة (فهي تشكل موردا مهما إذ تعتبر جزر الكناري من الأماكن السياحية المميزة صيفا وشتاء, وكذلك مكانا مثاليا لمراقبة الفلك، حيث أقيم فيها مركز مراقبة على ارتفاع 2432 مترا في جزيرة لابالما، يحتوي على أهم المراصد في العالم), وكذلك التصدير لبعض المنتجات الزراعية مثل: الفواكه (الموز والحمضيات والدراق والتين والعنب) والخضار (الطماطم والبصل والبطاطا) وقصب السكر والحبوب حيث يصدر معظم الإنتاج إلى إسبانيا وبلدان الاتحاد الأوروبي, كما تشكل صناعة الاقشمة وصناعة المواد الغذائية أساس القطاع الصناعي في الجزر. والجدير بالذكر ان طيور الكناري الشهيرة ذات التغريد الجميل موطنها الاصلي جزر الكناري حيث قام المستكشفون الاوروبيون بجلبها إلى العالم وتربيتها في اقفاص واستهجان انواع لم تكن موجودة خاصة البريطانيين.

عند الحديث عن جزر الكناري أو جزر الخالدات كما كان يطلق عليها العرب قبل أن يفقدوها بعد انتهاء حكمهم في الأندلس، يساور البعض الظن أنها مجموعة جزر صغيرة متشابهة، وأن زيارة إحداها تغني عن زيارة الأخريات، أو أن بالإمكان زيارتها جميعاً، واحدة بعد الأخرى في وقت قصير لا يتعدى أياما. ولكن الحقيقة أن تلك الجزر التي تقع في المحيط الأطلسي بمواجهة الشاطئ المغربي، وتكاد تكون الأقرب إلى أفريقيا منها إلى أسبانيا، تتكون من جزر مختلفة الطبيعة والتكوين، ما يجعلها مختلفة متمايزة، ويقتضي من أجل التعرف عليها القيام بزيارات مختلفة.

تتكون جزر الكناري أساسا من أربع جزر كبرى رئيسية، تحيط بها عشرات الجزر الصغيرة المتناثرة حولها، وهي جزيرة الكناري الكبرى وتنيريفى ولانثروتي ولا بالما ، وإن كانت العاصمة سانتا كروث تقع في جزيرة تنيريفي إلا أن جزيرة الكناري الكبرى التي يسميها الأسبان “غران كناريا” تعتبر أكبرها حجماً وأكثرها اتساعاً، إذ تناهز مساحتها 1532 كيلومتراً مربعاً، وشكلها يكاد يكون دائرياً، وارتفاعها عن سطح الماء يصل في بعض المناطق إلى أكثر من ألفي متر. وتتكون هذه الجزيرة من عدة قرى صغيرة، تحول بعضها إلى مدن بفضل انتشار المنتجعات السياحية على امتداد شواطئها التي تحولت إلى مقصد للسياحة الخارجية والداخلية بفضل درجات حرارتها الدائمة الاعتدال على مدار السنة، والتي تراوح بين 20 و25 درجة مئوية. والأهمية التي تحظى بها تلك الجزر تعود إلى القرون الوسطى، إذ لعبت دوراً كبيراً خلال الرحلة التي قام بها كريستوفر كولومبس لاكتشاف أميركا اللاتينية، لأن سفنه الأربع التي حملته ومعاونيه انطلقت من ميناء قادش جنوب أسبانيا، وتوقفت في جزر الكناري للتزود بالتموين المطلوب، ومنها انطلقت الرحلات التالية إلى الاكتشاف، ما جعلها طريقاً إجبارياً للذاهبين إلى بلاد العالم الجديد. وربما لهذا السبب نجد أن معظم سكان تلك الجزر على علاقة أسرية بالأسبان المقيمين في الكثير من بلدان أميركا اللاتينية، وبشكل خاص كوبا التي تصل علاقتها بجزر الكناري إلى نوع من العلاقة العضوية الملتحمة التي تجمعهما معاً، حتى في طريقة نطق اللغة القشتالية التي هي لغة العالم الناطق بالأسبانية.

متعة لا يمكن وصفها

وزيارة جزيرة الكناري الكبرى متعة لا يمكن وصفها، فإلى جوار الاستمتاع بالبحر والمناخ والشواطئ، يمكن الاستمتاع أيضا بالطبيعة التي يفرضها تدرج أراضي الجزيرة ما بين مستوى سطح البحر والارتفاعات التي فرضتها طبيعتها البركانية على الكثير من أجزائها المرتفعة، ما يجعلها حديقة طبيعية للكثير من الأشجار والنباتات النادرة التي لا وجود لها إلا في تلك الجزر، ومنها الشجرة الألفية التي يطلقون عليها اسم الدراجو والتي تبدو أقرب إلى الحيوانات الديناصورية المنقرضة في خشونتها وجفاء جذعها وتشكيلها العملاق. ويؤكد بعض علماء النباتات إن بعض تلك الأشجار الموجودة في الجزيرة يعود إلى اكثر من عشرة آلاف عام. تبدو المناطق الشمالية من جزيرة الكناري الكبرى في الصباح الباكر أكثر لمعاناً تحت أشعة الشمس الأولى، لا سيما تلك المناطق الصخرية التي تبدأ في الارتفاع عن سطح البحر وتتشكل قممها الجبلية علي هيئة استدارية غريبة التكوين تعكس جمالاً فنياً نادراً لم تلمسه يد الإنسان. ففي منطقة روكي نوبلو يصل بعض ارتفاعات تلك القمم إلى أكثر من 1800 متر، وبين تلك القمم التي تكونت من البراكين الأولى، التي تعود إليها نشأة تلك الجزيرة والجزر الأخرى المجاورة، حفر عميقة حفرتها في الزمن القديم مساري المياه المتدفقة، وتتخلل هذه الحفر طبيعة الجزيرة وصولا إلى شواطئ المحيط، ما يجعلها مكامن طبيعية للكثير من الأشجار والنباتات النادرة التي انقرضت في مناطق كثيرة من العالم.

آثار تاريخية

ولا تخلو جزيرة الكناري الكبرى من آثار تاريخية تعود إلى الزمن الذي كانت تخضع فيه للسيطرة العربية قبيل سقوط دولة الأندلس، وتميز الوجود العربي خلال الحقبة الأندلسية بامتداده، ما جعل الجزيرة محط أنظار الملوك الكاثوليك الذين عمدوا، بعد تسلمهم مفاتيح غرناطة، إلى إرسال أساطيلهم إلى جزر الكناري التي كان يطلق عليها العرب اسم جزر الخالدات حتى تكتمل لهم السيطرة على الأندلس. وإضافة إلى الآثار التي تركتها السفن التي رافقت كولومبس في رحلته التاريخية لاكتشاف العالم الجديد عام 1492، والتي يجمعها حالياً متحف أثري لتخليد رحلات الاكتشاف، أقيم في موضع البيت الذي نزل فيه الرحالة الشهير خلال وجوده في الجزيرة متحف يضم بعض الأدوات التي استخدمها كولومبس خلال رحلته الأولى، إضافة إلى آثار أخرى تتعلق بالعالم الجديد بعد اكتشافه.

خريطة ملتقطة بالأقمار الصناعية لجزر الكناري بالمحيط الأطلسي

Lanzarote

Lanzarote

Fuerteventura

Gran Canaria

 Gran Canaria

Tenerife

La Palma

 La Palma

La Gomera

 La Gomera

El Hierro

 El Hierro